ابن ميثم البحراني

104

شرح نهج البلاغة

إلى العمل له . الخامس : استعار له لفظ القرن بوصف كونه غير مغلوب ليهتّم بالاستعداد له . السادس : استعار لفظ الواتر بوصف كونه غير مطلوب : أي من شأنه أن يوتر القلوب ولا يمكن أن يطلب بوتر ولا ينتصف منه ملاحظة لشبهه بالرجل البالغ في الشجاعة بحيث لا يغلب . السابع : استعار لفظ الحبائل للأوصاب والأمراض البدنيّة الَّتي هي داعية الموت ومؤدّية إليه كحبالة الصايد ، ورشّح بوصف الإعلاق . الثامن : وتكنّفتكم غوائله : أي أحاطت بكم مصائبه . التاسع : استعار لفظ المعابل للآفات الداعية إلى الموت أيضا باعتبار كونها مؤذية أو قاتلة كالنصال ، ورشّح بذكر الإقصاد . العاشر : استعار لفظ السطوة له ملاحظة لشبهه بالسلطان القاهر أو السبع الضاري في قوّة أخذه وشدّة بطشه . الحادي عشر : كذلك لفظ العدوة له باعتبار كون أخذه على غير حقّ له كالظالم . فان قلت : إذا كانت حقيقة الظلم هي الأخذ بغير حقّ وهذا الحدّ صادق في محلّ الموت فوجب أن يكون لفظ العدوة هنا حقيقة لا استعارة . قلت : لفظ الأخذ إنّما يصدق حقيقة على ذي الحياة وإن سلَّمنا صدقه على غيره لكنّ الأخذ بغير حقّ ليس هو حقيقة الظلم بل الأخذ بغير حقّ لمن يكون من شأنه أن يكون له حقّ ، وذلك مختصّ بالعقلاء فسلب الحقّ عمّن له اللفظ حقيقة هو سلب الملكة . وعمّاله اللفظ مستعارا هو السلب المطلق . الثاني عشر : وكذلك لفظ النبوة لعدم تأثيره ملاحظة لشبهه بالسيف القاطع ووصفها بالقلَّة . وراعى في كلّ ثلاث قرائن من هذه التسع السجع المتوازي . الثالث عشر : استعار لفظ الظلّ للأمراض والعلل الداعية إلى الموت استعارة لفظ المحسوس بالبصر للمتخيّل ملاحظة لشبهها بالسحاب المظلّ واصفا بالدواجي .